قطب الدين الراوندي

598

الخرائج والجرائح

له مال كثير ، ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة ، وكانت له جنينة ( 1 ) يتخلى فيها بنفسه ، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به ، ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني قال أبو جعفر : أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ قال : إي والله إني فقير محتاج . فكتب أبو جعفر كتابا وختمه بخاتمه ، ثم قال : انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ، ثم تنادي : يا درجان يا درجان ، فإنه يأتيك رجل معتم ( 2 ) فادفع إليه كتابي ، وقل : أنا رسول محمد بن علي بن الحسين ، فإنه يأتيك به ، فاسأله عما بدا لك . فأخذ الرجل الكتاب وانطلق . قال أبو عيينة : فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السلام لأنظر ما حال الرجل ، فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له ، فاذن [ له ] فدخلنا جميعا ، فقال الرجل : الله يعلم عند من يضع العلم ، قد انطلقت البارحة ، وفعلت ما أمرت ، فأتاني الرجل فقال : لا تبرح ( 3 ) من موضعك حتى آتيك به . فأتاني برجل أسود ، فقال : هذا أبوك . قلت : ما هو أبي . قال : [ بل ] غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم . فقلت له : أنت أبي ؟ قال : نعم . قلت : فما غيرك عن صورتك وهيئتك ؟ قال : يا بني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك ، وكنت أنت تتولاهم ، فكنت أبغضك ( 4 ) على ذلك ، وحرمتك مالي فزويته عنك ، وأنا اليوم على ذلك من النادمين ، فانطلق يا بني إلى جنينتي فاحتفر تحت الزيتونة ، وخذ المال ( وهو مائة ألف وخمسون ألفا ) ( 5 ) فادفع إلى محمد بن علي عليهما السلام خمسين ألفا ، والباقي لك .

--> 1 ) " جنة " ط . الجنينة : مصغر الجنة ، وهي البستان ، أو الحديقة ذات الشجر والنخل . 2 ) رجل معتم : أي بطئ ممس . 3 ) " لا تمر " م . 4 ) " وكنت أبغضتك " ط ، ه‍ ، والبحار . 5 ) " مائة ألف " ط . " مائة ألف درهم " البحار .